محمد سعيد الطريحي

131

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

أفضل وأعقل وأرقى نتاج للمناهج الدراسية المطبقة في ذلك العصر ، وأسلوب البحث والتحقيق والتدريس ، والعلوم والثقافات المفضلة السائدة في عصرهم ، ولو كانوا قد جمعوا إلى هذا الادراك الدقيق ، والعقلية النابغة والقريحة الفياضة والقلم السيال واللسان الذرب الطليق - استقامة في الدين ، ورسوخا في الايمان . . . لكان لهم دور أي دور ، وقاموا بمآثر جليلة . . إلى آخر ما كتبه في كتابه عن السرهندي ص 82 والاستقامة والرسوخ في الايمان اللذان شكك فيها الندوي كونهما من اتباع أهل البيت عليهم السلام الذين يدعي الندوي الانتساب إليهم ! ، لأنّ الجنة خلقت له ولإمثاله بس وهس ولس ، ولهذا يستخدم أسلوب اللعن والتكفير كلما عنّ له ذكر أحد الموالين لأهل البيت أو الآخذين من بحر علومهم وفكرهم وهذا الداء المزمن في فكر الندوي وأمثاله فرّق المسلمين وشتتهم وآذن للناصبة ان تنجم بقرونها على من أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وللكلام الذي نقلناه أشباه كثيرة فيما ورد في كتابات الندوي وكم اتى هذا الناصبي فيها من آراء تتجافى مع خلق العلماء ويتنافى مع الاسلام . فهو حين يتحدث عن فيروز تغلق ( 752 - 790 ) يتباهى بان هذا الملك اضطهد الشيعة وشتمهم في كتابه ( فتوحات فيروز شاهي ) فهو ينقل عنه قوله مؤيدا له في هذا القول : « شرعت الروافض في نشر عقائدها الباطلة ودعوة الناس إليها واستعانوا في مهمتهم الواهية هذه بتأليف كتب ورسائل » إلى أن يقول فيروز تغلق « فاخذناهم باعمالهم المنكرة وعاقبناهم عقابا وأمرنا باحراق كتبهم على مرأى من الناس ومسمع حتى انعدمت هذه الطائفة عن بكرة أبيها » . ويعلق الندوي على ذلك قائلا : « تبين من هذا ان الشيعة كان قد نجم قرنها في الهند في المائة الثانية للهجرة أو قبلها ، على أنها ما أنبتت وازدهرت وأصبح لها صوت مسموع في المجتمع الاسلامي إلّا في عصر همايون ( 936 - 963 ) ه وبعده » . ويقول الندوي بعد ذلك في مكان آخر : « مات الملك ( أكبر ) وتولّي ولده سليم وتلقب بنور الدين جهان كير . فاقتفى اثر أبيه وحذا حذوه في عدم الاعتناء بالدين ، بل زاد الطين بلة . في عصره بان تطاولت الشيعة باعناقها وتطلعت إلى تسلم زمام الامر والنهي في الملك